أحمد بن علي القلقشندي
450
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قال في « الروض المعطار » : والجيزة اختطها عمرو بن العاص رضي اللَّه عنه ( 1 ) . العمل الثاني - الإطفيحيّة . وهو شرقيّ النيل في جنوب الفسطاط ، مصاقب بركة الحبش وبساتين الوزير . ومقرّ ولايته مدينة « إطفيح » ( بكسر الهمزة وإسكان الطاء المهملة والفاء والياء والحاء المهملة ) وربما قلبت الطاء تاء مثناة فوق ، وهي مدينة لطيفة في البر الشرقيّ ، وموقعها في الإقليم الثالث ، ولم يتحرّر لي ( 2 ) طولها وعرضها ، وعملها ما بين المقطم والنيل آخذا عنها جنوبا وشمالا ، وليس لعملها كبير ذكر . العمل الثالث - البهنساويّة . وهو مما يلي عمل الجيزة من الجهة الجنوبية ، ومقرّ ولايته مدينة البهنسى . قال في « المشترك » : ( بفتح الباء وسكون الهاء وفتح النون وسين مهملة مفتوحة وألف مقصورة ) وهي مدينة لطيفة قديمة بالصعيد الأدنى بالبر الغربيّ من النيل تحت الجبل بطوق المزدرع مركبة على ضفّة بحر الفيوم . وموقعها في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة . قال في « الأطوال » : طولها إحدى وخمسون درجة وثلاثون دقيقة ، وعرضها ثمان وعشرون درجة . العمل الرابع - الفيّوميّة . وهو مصاقب لعمل البهنسى من غربيه ، وبينهما منقطع رمل . وهو من أعظم الأعمال وأحسنها عمارة ، كثير البساتين ، غزير الفواكه ، دارّ الأرزاق . ويقال إنه كان مصل ( 3 ) مياه الديار المصرية فاستخرجه
--> ( 1 ) بنيت سنة 21 ه ، وقيل فرغ منها سنة 22 ه . وفي سبب بنائها رواية طويلة ذكرها في الانتصار . ( الانتصار : 4 / 125 - 126 ) . ( 2 ) مساحتها سبعة وأربعون فدانا وربع وسدس وثمن . وهي جارية في الديوان الشريف السلطاني . ( الانتصار : 4 / 133 ) . ( 3 ) كذا في الأصل بدون نقط ، ولعله مصحّف عن « ممصل » أي مكان المصل والرشح . وفي خطط المقريزي : « وقد كان مغيض ماء النيل » وفي تقويم البلدان : « كان في وهدة وقد سبق اليه نهر من رشح ماء النيل » وفي المسعودي « وكان مصفاة » . ( هامش الطبعة الأميرية : 3 / 393 ) .